خليل الصفدي

62

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بغداذ وكان شاعرا ماجنا مطبوعا يغلب على شعره الهزل والمجون ، عارض مقصورة ابن دريد بمقصورة مجن فيها جاء منها : من لم يرد أن تنتقب نعاله * يحملها في كمّه إذا مشى من دخلت في عينه مسلّة * فاسأله من ساعته عن العمى من أكل الفحم تسوّد فمه * وراح صحن خدّه مثل الدجا من صفع الناس ولم يدعهم * أن يصفعوه فعليهم اعتدى من ناطح الكبش تعجّر رأسه * وسال من مفرقه شبه الدما من طبخ الكرش ولا يغسله * سال على شاربه منه الخرا من فاته العلم وأخطاه الغنى * فذاك والكلب على حدّ سوى من طبخ الديك ولا يذبحه * طار من القدر إلى حيث يشا قال بعضهم : إن هذا البيت خير من مقصورة ابن دريد فإنه حكمة بالغة والدرج يلفى بالغشاء « 1 » ملصقا * والسرج لا يلصق إلّا بالغرى والذقن شعر في الوجوه نابت * وإنما الاست التي تحت الخصي توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة . ومن شعر صريع الدلاء يمدح فخر الملك : كيف نلقى بؤسا ودولة فخر الملك * فينا تعمّ بالإنعام هكذا ما بقي الجديدان يبقى * للتهاني مملّكا ألف عام كلّ يوم لنا بنعماك عيد * لا خلت منه سائر الأيام

--> ( 1 ) في الأصل : بالنشاء